استمرار الهيمنة
من المتوقع أن تظل الصين المركز العالمي المهيمن لتصنيع الهواتف
الذكية في المستقبل المنظور، حيث تنتج حوالي 70% من
هواتف العالمبحلولعام 2025.
ومع ذلك، فإن حصتها في السوق بدأت تتراجع
تدريجيًا نتيجة جهود التنويع التي تقوم بها شركات التكنولوجيا الكبرى والتوترات
الجيوسياسية.
عوامل استمرار هيمنة الصين
- سلسلة توريد متكاملة: تمتلك الصين منظومة تصنيع فريدة لا مثيل
لها، تضم شبكة كاملة وفعّالة من الموردين والمصنعين والخدمات اللوجستية في
مكان واحد. إعادة بناء مثل هذه المنظومة في أي مكان آخر ستستغرق سنوات وتكلف
عشرات المليارات من الدولارات.
- البنية التحتية والقدرة الإنتاجية: تتمتع الصين ببنية تحتية عالمية المستوى
(موانئ، طرق سريعة، شبكات كهرباء) وقوة عاملة ضخمة ومهرة، مما يتيح اقتصاديات
حجم هائلة وسرعة إنتاج لا تضاهى.
- الجدوى الاقتصادية: رغم ارتفاع تكاليف العمالة، فإن تكلفة
التصنيع في الصين لا تزال أقل بنسبة تتراوح بين 1.2 إلى 1.5 مقارنة بمراكز
ناشئة مثل الهند أو فيتنام عند النظر إلى سلسلة القيمة الكاملة.
- العلامات التجارية المحلية: صعود شركات محلية قوية مثل Xiaomi وOppo وVivo التي تعتمد بشكل كبير على مكونات
محلية، يخفف من تأثير تنويع الشركات الأجنبية لسلاسل التوريد.
البدائل الناشئة واستراتيجيات التنويع
تتبنى الشركات استراتيجية "الصين
+ دولة أخرى"
لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على
دولة واحدة:
- الهند: أسرع مركز تصنيع بديل نموًا، بفضل مبادرة "صُنع في الهند" التي جذبت استثمارات من شركاء آبل مثل Foxconn وPegatron. بحلول 2025، شكلت الهند حوالي 12% من الإنتاج العالمي، وتجاوزت الصين مؤقتًا
في شحن الهواتف إلى السوق الأميركية في الربع الثاني من العام.
- فيتنام: أصبحت القاعدة الرئيسية لتصنيع سامسونج، كما نقلت آبل بعض إنتاج
أجهزة iPad وApple Watch إليها. فيتنام تمثل حوالي 10% من الإنتاج العالمي للهواتف الذكية.
الخاتمة
رغم انتقال جزء من عمليات التجميع منخفضة القيمة إلى دول مثل الهند
وفيتنام، فإن الصين ما زالت تحتفظ بموقعها المهيمن، خصوصًا في تصنيع المكونات
عالية القيمة مثل أشباه الموصلات والشاشات، إضافة إلى قدرتها الإنتاجية الهائلة.
يرى الخبراء أنه لا توجد دولة واحدة
قادرة على استبدال الصين كمركز تصنيع عالمي في المستقبل القريب، بل إن سلاسل
التوريد العالمية تتجه نحو مزيد من التنويع بدلًا من الاستبدال الكامل.

تعليقات
إرسال تعليق