المقدمة:
تحت سقف واحد وبأجساد متقاربة، ولكن بقلوب شتتتها
التكنولوجيا؛ هكذا أصبح حال الأسرة المعاصرة. إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد استخدام للهواتف،
بل هو "تفكك أسري رقمي"؛ ذلك الوباء الجديد الذي تسببه صراعات الميديا التي
تجاوزت حدود الشاشة الزجاجية لتفسد الواقع والروابط الإنسانية، وتحول المنزل من سكن
للسكينة إلى مجرد "محطة" لغرباء يعيشون معاً.
لقدوة الرقمية وجدار الزجاج:
تنهار الروابط تماماً عندما يسقط الوالدان
في فخ الإدمان الرقمي، فتسقط معهما "القدوة الرقمية". أفراد الأسرة الآن
يفصلهم ما أطلقتِ عليه "جدار الزجاج" (الشاشة)؛ فهم يتواجدون معاً جسدياً
في نفس الغرفة، ولكن كل فرد منهم معزول خلف جدار زجاجي غير مرئي يمنع الحوار، ويقتل
اللمس العاطفي، ويحجب الرؤية الحقيقية لعيون الآخرين. هذا الجدار حول البيوت إلى صناديق
صامتة يغيب عنها الدفء الأسري ويحل محلها برود التكنولوجيا.
مائدة بلا حوار واليتم العاطفي:
لقد تحولت مائدة الطعام من مكان للاجتماع والحكايات
وتفريغ شحنات اليوم إلى "مائدة بلا حوار"؛ حيث يُوضع الهاتف بجانب الطبق
كفرد أساسي، وتتعلق العيون بالإشعارات الزائفة بدلاً من النظر في وجوه الأهل. هذا الصمت
المطبق على مائدة الطعام هو "الرصاصة الأخيرة" في قلب الترابط الأسري، وهو
ما يولد لدى الأبناء "يتم عاطفي" حاد، رغم وجود الوالدين على قيد الحياة
وبجانبهم، لكن قلوبهم معلقة بعالم آخر.
الخاتمة والتوصيات:
في النهاية، يجب أن ندرك أن البيت الحقيقي
يُبنى بالإنصات، وبالمشاركة الوجدانية، وبالقدوة الصالحة التي يراها الطفل في سلوك
والديه، لا بقوة إشارة "الـ Wi-Fi".
لكي ننقذ أسرنا، يجب أن نحطم "جدار الزجاج" ونعود لحوارنا الإنساني الدافئ،
ونخصص أوقاتاً تكون فيها الهواتف خارج الغرفة. هويتنا الأسرية أمانة، ولا يجب أن تضيع
في زحام صراعات الميديا الزائفة.
تعليقات
إرسال تعليق