القائمة الرئيسية

الصفحات

صيدلية ChatGPT.. هل تبتلع "سماً رقمياً" دون أن تدري؟

 



المقدمة

في ظل التحول السريع نحو الذكاء الاصطناعي، ظهرت ظاهرة "التداوي الرقمي"، حيث استبدل الكثيرون صوت الطبيب بسؤال الخوارزميات عن أعراضهم ووصفاتهم العلاجية. ورغم سرعة الإجابة، إلا أن هذا التوجه يفتح الباب لمخاطر فادحة تهدد "الأمن الصحي" وتضع المريض أمام معلومات قد تكون قاتلة.

 

الهلوسة الرقمية وتزييف المعلومات

تعد "الهلوسة الرقمية" من أكبر عيوب هذه التقنية؛ حيث يقترح الذكاء الاصطناعي علاجات خاطئة تماماً أو يخترع أسماء أدوية لا وجود لها في "الصيدلية". الآلة لا تفهم الطب بل تتوقع الكلمات بناءً على احتمالات إحصائية، مما يسبب كارثة إذا اتبع المريض وصفة مبنية على معلومة وهمية أو "مهلوسة" رقمياً. هذا "التزييف للمعلومات الطبية" يمثل جريمة في حق الوعي الصحي.

غياب الفحص السريري والمسؤولية القانونية

أخطر ما في الأمر هو غياب "الفحص السريري"؛ فالطبيب البشري يراقب لون الجلد، النبض، وتفاصيل جسدية دقيقة لا تراها الشاشة. الذكاء الاصطناعي لا يملك حواس ولا يستطيع لمس المريض، مما يجعل التشخيص "أعمى". وهنا تبرز إشكالية "المسؤولية الطبية والقانونية"؛ فمن يحاسب الآلة عند وقوع الخطأ؟ إن غياب الرقابة على هذه المعلومات يفرغ الطب من جوهره الأخلاقي.

 

فخ البيانات القديمة وتفاعلات الدواء

تعتمد هذه النماذج على "بيانات قديمة" قد لا تشمل آخر الأبحاث أو التحذيرات الصيدلانية الحديثة. الطب علم يتطور كل ساعة، والاعتماد على قاعدة بيانات توقفت عند تاريخ معين يمثل خطراً حقيقياً. كما أن الآلة لا تعرف تاريخكِ المرضي الكامل، مما يؤدي لوصف أدوية تسبب "تفاعلات دوائية مجهولة" قد تؤدي إلى مضاعفات كيميائية خطيرة يصعب تداركها.

 

اختراق الخصوصية والسرية الطبية

إن الاعتماد على التداوي الرقمي يهدد "سرية البيانات الطبية". مشاركة الأعراض والتقارير مع تطبيقات غير موثوقة يعرض أسراركِ الصحية للاختراق أو الاستغلال التجاري. إن الحفاظ على خصوصية المريض هي أمانة مهنية يلتزم بها الطبيب، بينما تفتقر إليها الخوارزميات الصماء التي تتعامل مع الإنسان كمجرد "بيانات".

 

التوصيات والوعي الصيدلاني:

.استشارة الخبير الكيميائي والطبيب: لا تأخذي معلومة دوائية إلا من المصدر البشري الموثوق.

 

.الحذر من "خداع الشاشة": تذكري أن سرعة المعلومة لا تعني صحتها، والبحث عن "التداوي السريع" قد يكلفكِ حياتكِ.

 

.المرجعية العلمية: يجب تحديث المعلومات الطبية دائماً من مصادرها الرسمية بعيداً عن اجتهادات الذكاء الاصطناعي.

 

الخاتمة

لا تجعل من هاتفك طبيباً؛ فالصحة هي أغلى ما نملك ولا يجب المقامرة بها. الذكاء الاصطناعي أداة للمساعدة والبحث فقط، وليس بديلاً عن "التشخيص الطبي" أو "الاستشارة الصيدلانية". فليكن وعيكِ هو حصنكِ الأول ضد مخاطر التداوي الرقمي.


author-img
مكان موثوق لمعرفتك

تعليقات

التنقل السريع